عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الرجل - وقال على مرة إن الكافر - ليقوم يوم القيامة في بحر رشحه إلى أنصاف أذنيه من طول القيام » « 1 » .
عن عبد اللّه رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الكافر يلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم - وقال عليّ : من طول القيام - قالا جميعا : حتى يقول رب ارحمني ولو إلى النار » « 2 » .
وأنت لا محالة أحدهم .
فتوهم نفسك لكربك ، وقد علاك العرق ، وأطبق عليك الغم ، وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب . والناس معك منتظرون « 3 » لفضل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء ، حتى إذا بلغ المجهود منك ومن الخلائق منتهاه ، وطال وقوفهم لا يكلمون ولا ينظرون « 4 » في أمورهم . فما ظنك بوقوفهم ثلاثمائة عام لا يأكلون فيه أكلة ولا يشربون فيه شربة ، ولا يلفح وجوههم روح ولا طيب نسيم ، ولا يستريحون من تعب قيامهم ونصب وقوفهم ، حتى بلغ الجهد منهم ما لا طاقة لهم به .
عن قتادة أو كعب ، قال :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 5 » .
قال : « يقومون مقدار ثلاثمائة عام » .
وقال سمعت الحسن يقول : « ما ظنك بأقوام قاموا للّه عز وجل على أقوامهم مقدار خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة ، ولم يشربوا فيها شربة ، حتى
هامش
( 1 ) حديث « إن الرجل ليقوم يوم القيامة » : أخرجه الإمام مسلم بهذا اللفظ ، وأخرجه البخاري عن مالك عن نافع وفيه : اختلاف في اللفظ . أنظر : ( فتح الباري 11 / 392 ، تفسير ابن كثير 4 / 483 ، فيض القوير ، 2 / 338 ) .
( 2 ) حديث : إن الكافر يلجم بعرقه » : أخرجه الطبراني وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر ، وقال الهيثمي رجال الكبير رجال الصحيح » .
( 3 ) في الأصل : منتظر باليد الأولى .
( 4 ) في الأصل : ينظروا .
( 5 ) سورة : المطففين ، آية : 6 .