تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فتوهم جوابك باليقين أو بالتحيّر ، أو بالتردد والشك .

رؤية الجنة والنار :

وتوهم إقبالهما عليك إن ثبتك اللّه عز وجل بالسرور ، وضربهما بأرجلهما جوانب قبرك بانفراج القبر عن النار بضعفك . ثم توهم وهي تتأجج بحريقها ، وإقبالهما عليك بالقول ، وأنت تنظر إلى ما صرف اللّه عنك ، فيزداد لذلك قلبك سرورا وفرحا ، وتوقن بسلامتك من النار بضعفك . ثم توهم ضربهما بأرجلهما جوانب قبرك « 1 » ، وانفراجه عن الجنة بزينتها ونعيمها ، وقولهما لك : « يا عبد اللّه أنظر إلى ما أعد اللّه لك ، فهذا منزلك وهذا مصيرك » . فتوهم سرور قلبك وفرحك بما عاينت من نعيم الجنان ، وبهجة ملكها ، وعلمك أنك صائر إلى ما عاينت من نعيمها وحسن بهجتها - وإن تكن الأخرى . فتوهم خلاف ذلك كله من الانتهار لك ، ومن معاينتك الجنة ، وقولهما لك : « أنظر ما حرمك اللّه عز وجل » . ومعاينتك النار ، وقولهما لك : « أنظر إلى ما أعد اللّه لك ، فهذا منزلك ومصيرك » . فأعظم بهذا خطرا ، وأعظم به عليك في الدنيا غما وحزنا حتى تعلم أي الحالتين في القبر حالك ، ثم الفناء والبلاء بعد ذلك ، حتى تنقطع الأوصال ؛ فتفنى عظامك ، ويبلى « 2 » بدنك ، ولا يبلى الحزن أو الفرح من روحك ، متوقعا روحك ، متطلعا للقيام عند النشور إلى غضب اللّه عز وجل وعقابه ، أو إلى رضا اللّه عز وجل وثوابه ، وأنت مع توقع ذلك معروضة روحك على منزلك من الجنة أو مأواك من النار .
هامش
( 1 ) في الأصل : القبر . وما أوردناه من على الهامش . ( 2 ) في الأصل : ويبلا
الوصايا — صفحة 391 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا