تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

زحام مريع :

فتوهم ثورتهم بأجمعهم بالرعب والفزع منك ومنهم . فتوهم نفسك بعريك ومذلتك ، وانفرادك بخوفك وأحزانك وغمومك وهمومك في زحمة الخلائق . . . عراة حفاة . . صموت أجمعون بالذلة والمسكنة ، والمخافة والرهبة . فلا تسمع إلا همس أقدامهم والصوت لمدة المنادي ، والخلائق مقبلون نحوه ، وأنت فيهم مقبل نحو الصوت ، ساع « 1 » بالخشوع والذلة ، حتى إذا وافيت الموقف ازدحمت الأمم كلها من الجن والإنس عراة حفاة . . قد نزع الملك من ملوك الأرض . . ولزمتهم الذلة والصغار . . فهم أذل أهل الجمع وأصغرهم خلقة وقدرا ، بعد عتوهم وتجبرهم على عباد اللّه عز وجل في أرضه .

الحشر الأكبر :

ثم أقبلت الوحوش من البراري وذري الجبال . . منكسة رءوسها « 2 » لذل يوم القيامة ، بعد توحشها وانفرادها من الخلائق ذليلة ليوم النشور لغير بلية نابتها ، ولا خطيئة أصابتها . فتوهم إقبالها بذلها في اليوم العظيم ليوم العرض والنشور . وأقبلت السباع بعد ضراوتها وشهامتها منكسة رءوسها ذليلة ليوم القيامة ، حتى . وقفت من وراء الخلائق بالذل والمسكنة ، والانكسار للملك الجبار . وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها ، خاشعة لذل العرض على اللّه سبحانه . فسبحانه الذي جمعهم بعد طول البلاء ، واختلاف خلقهم وطبائعهم ، وتوحش بعضهم من بعض ، قد أذلهم البعث ، وجمع بينهم النشور . * * *
هامش
( 1 ) في الأصل : ساعي . ( 2 ) في الأصل : روسها .
الوصايا — صفحة 394 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا