زحام مريع :
فتوهم ثورتهم بأجمعهم بالرعب والفزع منك ومنهم .
فتوهم نفسك بعريك ومذلتك ، وانفرادك بخوفك وأحزانك وغمومك وهمومك في زحمة الخلائق . . . عراة حفاة . . صموت أجمعون بالذلة والمسكنة ، والمخافة والرهبة .
فلا تسمع إلا همس أقدامهم والصوت لمدة المنادي ، والخلائق مقبلون نحوه ، وأنت فيهم مقبل نحو الصوت ، ساع « 1 » بالخشوع والذلة ، حتى إذا وافيت الموقف ازدحمت الأمم كلها من الجن والإنس عراة حفاة . . قد نزع الملك من ملوك الأرض . . ولزمتهم الذلة والصغار . . فهم أذل أهل الجمع وأصغرهم خلقة وقدرا ، بعد عتوهم وتجبرهم على عباد اللّه عز وجل في أرضه .
الحشر الأكبر :
ثم أقبلت الوحوش من البراري وذري الجبال . . منكسة رءوسها « 2 » لذل يوم القيامة ، بعد توحشها وانفرادها من الخلائق ذليلة ليوم النشور لغير بلية نابتها ، ولا خطيئة أصابتها .
فتوهم إقبالها بذلها في اليوم العظيم ليوم العرض والنشور . وأقبلت السباع بعد ضراوتها وشهامتها منكسة رءوسها ذليلة ليوم القيامة ، حتى . وقفت من وراء الخلائق بالذل والمسكنة ، والانكسار للملك الجبار .
وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها ، خاشعة لذل العرض على اللّه سبحانه .
فسبحانه الذي جمعهم بعد طول البلاء ، واختلاف خلقهم وطبائعهم ، وتوحش بعضهم من بعض ، قد أذلهم البعث ، وجمع بينهم النشور .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : ساعي .
( 2 ) في الأصل : روسها .