تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
بدنك ، فذلت نفسك لما عانيت ذلك ، وعاينت وجه ملك الموت ، وتعلق قلبك بما ذا يفجؤك من البشرى منه . إذا سمعت صوته بنغمته : أبشر يا ولي اللّه برضا اللّه وثوابه . أو أبشر يا عدو اللّه بغضبه وعقابه فتستيقن حينئذ بنجاحك وفوزك ، ويستقر الأمر في قلبك ، فتطمئن إلى اللّه نفسك ، أو تستيقن بعطبك وهلاكك ، ويحل الإياس قلبك ، وينقطع من اللّه عز وجل رجاؤك وأملك ؛ فيلزم حينئذ غاية الهم والحزن ، أو الفرح والسرور قلبك ، حين انقضت من الدنيا مدتك ، وانقطع منها أثرك ، وحملت إلى دار من سلف من الأمم قبلك .

سؤال الملكين :

فتوهم نفسك حين استطار قلبك فرحا وسرورا ، أو مليء حزنا وعبرة ، وبفترة القبر وهول مطلعه ، وروعة الملكين وسؤالهما فيه عن إيمانك بربك ، فمثبت من اللّه جل ثناؤه بالقول الثابت ، أو متحير شاك مخذول . فتوهم أصواتهما حين يناديانك لتجلس لسؤالهما إياك ليوقفاك على مساءلتهما . فتوهم جلستك في ضيق لحدك ، وقد سقطت أكفانك على حقويك ، والقطنة من عينيك عند قدميك . فتوهم ذلك . . . ثم شخوصك ببصرك إلى صورتهما وعظم أجسامهما . فإن رأيتهما بحسن الصورة أيقن قلبك بالفوز والنجاة ، وإن رأيتهما بقبح الصورة أيقن قلبك بالهلاك والعطب . فتوهم أصواتهما وكلامهما بنغماتهما وسؤالهما ، ثم هو تثبيت اللّه إياك إن ثبتك أو تحييره « 1 » إن خذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : تحيره .
الوصايا — صفحة 390 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا