بدنك ، فذلت نفسك لما عانيت ذلك ، وعاينت وجه ملك الموت ، وتعلق قلبك بما ذا يفجؤك من البشرى منه .
إذا سمعت صوته بنغمته : أبشر يا ولي اللّه برضا اللّه وثوابه .
أو أبشر يا عدو اللّه بغضبه وعقابه
فتستيقن حينئذ بنجاحك وفوزك ، ويستقر الأمر في قلبك ، فتطمئن إلى اللّه نفسك ، أو تستيقن بعطبك وهلاكك ، ويحل الإياس قلبك ، وينقطع من اللّه عز وجل رجاؤك وأملك ؛ فيلزم حينئذ غاية الهم والحزن ، أو الفرح والسرور قلبك ، حين انقضت من الدنيا مدتك ، وانقطع منها أثرك ، وحملت إلى دار من سلف من الأمم قبلك .
سؤال الملكين :
فتوهم نفسك حين استطار قلبك فرحا وسرورا ، أو مليء حزنا وعبرة ، وبفترة القبر وهول مطلعه ، وروعة الملكين وسؤالهما فيه عن إيمانك بربك ، فمثبت من اللّه جل ثناؤه بالقول الثابت ، أو متحير شاك مخذول .
فتوهم أصواتهما حين يناديانك لتجلس لسؤالهما إياك ليوقفاك على مساءلتهما .
فتوهم جلستك في ضيق لحدك ، وقد سقطت أكفانك على حقويك ، والقطنة من عينيك عند قدميك .
فتوهم ذلك . . . ثم شخوصك ببصرك إلى صورتهما وعظم أجسامهما . فإن رأيتهما بحسن الصورة أيقن قلبك بالفوز والنجاة ، وإن رأيتهما بقبح الصورة أيقن قلبك بالهلاك والعطب .
فتوهم أصواتهما وكلامهما بنغماتهما وسؤالهما ، ثم هو تثبيت اللّه إياك إن ثبتك أو تحييره « 1 » إن خذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : تحيره .