بسم اللّه الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد للّه الواحد القهار ، العظيم الجبار ، الكبير المتعال ؛ الذي جعلنا للبلوى « 1 » والاختبار ، وأعد لنا الجنة والنار ، فعظم لذلك الخطر ، وطال لذلك الحزن لمن عقل وادّكر ، حتى يعلم أين المصير وأين المستقر ؛ لأنه قد عصى الرب وخالف المولى ، وأصبح وأمسى بين الغضب والرضا ، ولا يدري أيهما قد حل ووقع له ؛ فعظم لذلك غمه ، وطال لذلك حزنه ، واشتد كربه حتى يعلم كيف عند اللّه حاله .
فإلى اللّه فأرغب في التوفيق ، وإياه فسل العفو عن الذنوب ، وبه فاستعن في كل الأمور .
فعجبت كيف تقر عينك ؟ أو كيف يزايل الوجل والاشفاق قلبك ؟ وقد عصيت ربك ، واستوجبت بعصيانك غضبه وعقابه ، والموت لا محالة نازل بك ، بكربه وغصصه ، ونزعه وسكراته . فكأنك قد نزل بك وشيكا سريعا .
هامش
( 1 ) في الأصل : للبلوى .