تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

مسألة ( 8 ) في بيان الزهد في الحياة

قلت : رحمك اللّه ، فيكون زهد في غير المطعم والمشرب والملبس ؟ قال : نعم ، الزهد في الحياة . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : تبرما بالدنيا ، وبالبقاء فيها ، والنظر إلى أهلها وأبنائها في دار العاصين ، وحب القدوم على اللّه عز وجل ، ورغبة في جواره مع المقربين . قلت : قل لي فيه قولا يبلغه فهمي ، ويحتمله عقلي ، ويقوي به إيماني ، ويضبطه قلبي ، وتقوم به جوارحي . قال : احمل نفسك على ما قامت به الرغبة ، وندب إليه العلم ، ولا تكونن ممن يحدث نفسه بالفترة . قلت : فبم أبتدئ من ذلك ؟ قال : بترك الشهوات لتستريح من ضررها ، وتلزم قلبك قناعة المتخلص بنفسه من آفاتها « 1 » .
هامش
( 1 ) يقول المحاسبي في مسائل الزهد : أما الذي يبعث على الزهد في الدنيا فقصر الأمل ، والجد في العمل ، فإذا قصر أمله حسن عمله ، ومن لم ينظر إلا في يومه ، ورأى أن غدا ليس من أيام عمره ، لم يطل أمله ، ولم يقصر في عمله . -