مسألة ( 8 ) في بيان الزهد في الحياة
قلت : رحمك اللّه ، فيكون زهد في غير المطعم والمشرب والملبس ؟
قال : نعم ، الزهد في الحياة .
قلت : وكيف ذلك ؟
قال : تبرما بالدنيا ، وبالبقاء فيها ، والنظر إلى أهلها وأبنائها في دار العاصين ، وحب القدوم على اللّه عز وجل ، ورغبة في جواره مع المقربين .
قلت : قل لي فيه قولا يبلغه فهمي ، ويحتمله عقلي ، ويقوي به إيماني ، ويضبطه قلبي ، وتقوم به جوارحي .
قال : احمل نفسك على ما قامت به الرغبة ، وندب إليه العلم ، ولا تكونن ممن يحدث نفسه بالفترة .
قلت : فبم أبتدئ من ذلك ؟
قال : بترك الشهوات لتستريح من ضررها ، وتلزم قلبك قناعة المتخلص بنفسه من آفاتها « 1 » .
هامش
( 1 ) يقول المحاسبي في مسائل الزهد :
أما الذي يبعث على الزهد في الدنيا فقصر الأمل ، والجد في العمل ، فإذا قصر أمله حسن عمله ، ومن لم ينظر إلا في يومه ، ورأى أن غدا ليس من أيام عمره ، لم يطل أمله ، ولم يقصر في عمله . -