مسألة ( 7 ) في بيان ما يفسد الزهد وفرض الزهد
قلت : ما الذي يفسد الزهد ؟
قال : استرواح النفس وميلها لرخص التأويل من سماع العلم والأقاويل في أخذ ما لا يضر فقده ، ودوام السعي في فضول الباح ، فولد عليه ذلك الرغبة الخفية ، فآسر محبة نفسه على محبة ربه ، فكدر عليه العيش في زهده ، وأخذت الرخصة من قلبه ومن ميراث زهده بقدر ما رغب إلى فضولها ، فولد عليه المسألة في قلبه ، فغطت بصيرة القلب ، لأن إرادة الدنيا ظلمة في القلب ، والزهد نور لمن صدق في تأديب نفسه بترك زينة الدنيا التي لا يضر فقدها .
فهذا المعنى الذي أفسد عليه زهده وأوهنه ، وقال عبد اللّه بن مسعود :
« من أراد الدنيا أضر بالآخرة ، ومن أراد الآخرة أضر بالدنيا ، فأضروا بالفاني للباقي » « 1 » .
قلت : رحمك اللّه ، الزهد فرض أو نافلة أو فضيلة ؟
قال : اختلف الناس في الزهد .
قلت : فما الجواب عندك ؟
هامش
( 1 ) روي هذا القول عن ابن مسعود من قوله في كتاب ( معاني الزهد ) لأبي سعيد بن الأعرابي ورقة 6 / 1 وروي عنه مرفوعا عند الطبراني في الأوسط . والصحيح رفعه .