قال : الزهد على وجهين : فرض ، وفضيلة . فالفرض منه : ترك الحرام ورفضه ، وأما الفضيلة فهو : الزهد في الحلال « 2 » . وهو قول الحسن بن أبي الحسن البصري « 3 » وغيره .
وبلغني أن أبا برزة الأسلمي قال أيام الجمل : « اللهم إني أصبحت عاتبا على أحياء قريش كلها ، أهل المدينة يريدون الدنيا ، وأهل العراق يريدون الدنيا ، وأهل الشام يريدون الدنيا ، واللّه ما أعلم عصابة خيرا من عصابة أصبحت ملبدة رؤوسهم ، خميصة بطونهم ، خفيفة ظهورهم من دماء الناس وأموالهم » « 4 » .
* * *
هامش
( 2 ) يرى المحاسبي كذلك : أن الزهد المفروض هو : الزهد في الحرام . أما النافلة فهو : الزهد في حبس الحلال عن وجوهه . ثم يقول : « فإذا كان الرجل يحسن التمييز بين الفرض والنفل لم يقدم على الحرام ، ولم يزهد في الحلال . إلا أن اللّه تعالى لم ينفل أن يزهد الإنسان في حلاله ، ولكن نفل أن يزهده في حبس الحلال عن إنفاقه في وجوهه » انظر ( أعمال القلوب والجوارح ص 43 ) .
( 3 ) الحسن البصري هو العالم الزاهد شيخ التابعين ، وأستاذ العلماء قالوا : ما رئي إلا كأنه عاد من جنازة . مات عام 110 ه . ( حلية الأولياء 2 / 110 ) .
( 4 ) ملبدة رؤوسهم من أثر العرق . خميصة بطونهم : جائعة . وانظر الطبري 3 / 240 .