تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
التواضع والخفاء ، ولا تميل إلى الشهرة ، وتعنى بالجوانب الروحية عنايتها بالجوانب الشرعية . وكان مطلبا عزيز المنال . طال به الزمان في البحث عنه ، حتى أصيب بما يشبه أن يكون أزمة « اكتئاب نفسي » حددها في مقدمة كتابه « الوصايا » حيث ردد قوله : « فعظم همي وغمي لفقد الأدلاء ، وانطويت على نفسي » . وبعد بحث طويل اهتدى إلى من يريده مرشدا له في طريق الآخرة ممن يؤثر الخفاء ، والدار الآخرة على الدار الأولى . ولكنه لم يحدد لنا باسمه ، كما لم يحدد شيوخه في علوم الشريعة الأخرى ، اللهم إلّا شيوخه في الحديث حيث ذكرهم لنا في إسناد ، لما رواه من الأحاديث . ويبدو أنه درس كل العلوم التي لا تحتاج إلى السند بنفسه ، دون أن ينتسب إلى شيخ معين ، ولم يلجأ إلى الشيخ إلّا في طريق الآخرة . وهنا تتحدد شخصيته المستقلة في : 1 - أنه كما يقول أستاذنا الدكتور عبد الحليم محمود طيب اللّه ثراه : كان مجتهدا مطلقا في الشريعة ، لأن الوضوء كما حدد ، في كتابه « فهم الصلاة » لا يتفق مع الوضوء كما حدده مذهب من المذاهب الأربعة ، بل إنه تتبع أسلوب الوضوء عند الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعند أصحابه ، وسجل من مجموع ذلك صورة متكاملة لا شأن لها بالصور التي حددها الأئمة الأربعة المجتهدون . 2 - أنه عنى بتدوين ( فقه ما لم يدونه الفقهاء ) في أبواب من كتبه ، مثل : من أم قوما فألزم قلبه الحذر في القراءة ، وباب الشهرة ، والاحتساب في سرور المسلم ، ومذاهب السلف عند غلبة الحرام على المطاعم ، ومذاهب الورع . وأغاليط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلى غير ذلك من الأبواب التي أغفلها الفقهاء ، ولا يدونها إلّا مجتهد مطلق مستقل بعلمه ومذهبه . 3 - أنه نقد بشدة نفس المدرسة التي آثرها وهي المدرسة الروحية في كثير من آرائهم ، ورماهم بالغلظة والجهل بالأخبار فيما يتصل بالمكاسب وبالورع ، وسجل ذلك كله في كتاب المكاسب ، مما يؤكد أنه كان مستقلا ، لم تفن
الوصايا — صفحة 22 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا