ألا . وارغبوا في مكارم الأخلاق ، وتقربوا إلى اللّه بأداء الأمانة إلى من خانكم ، والإحسان إلى من أساء إليكم ، والإيثار على أنفسكم ، وإن كان بكم خصاصة .
وتقربوا إلى اللّه بإيثار الوضعة على الرقعة ، وإيثار الشدة في اللّه على الرخاء ، وإيثار الفقر على الغنى ، وأني لكم ذلك .
وتقربوا إلى اللّه بالفرح بمصائب الدنيا ، والسرور بنظر اللّه ، واختياره فيما يلي وأولى ، وأني لكم السرور بذلك .
وتقربوا إلى اللّه بذكر الموت والبعث دائما ، وطول الوقوف دهرا طويلا ، وبما ذا تجيبون عند السؤال ، وذكر الورود حقا عليها ، وعبوركم على جسور الصراط .
إخواني : فارغبوا فيما نصت لكم من أعمال القلوب وطاعتها ، فإن العارفين بها قليل ، والعاملين بها عزيز ، وقد جاءت الأنباء عن اللّه عز وجل ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بفضل أعمال القلوب . وقد بلغنا أن اللّه عز وجل ثناؤه يقول :
« لست أنظر في كلامكم وأعمالكم ، ولكن أنظر إلى هممكم وإلى قلوبكم ، فأيما قلب وافقت همته محبتي ، جعلت ضمنه تسبيحا وتهليلا وتقديسا » « 1 » .
وبعد : فإن طاعات الجوارح بالقلوب صلاحها ، وفي فساد القلوب تضييع لطاعات الجوارح ، فلا تضيعوا حظكم من أعمال السرائر ، ففيها الحزم ، والفضل العظيم . فهذا الوصف يقصر عن قدرها عن تحصيل ما في الصدور .
هامش
( 1 ) حديث « لست أنظر في كلامكم » : لم أجده بهذا اللفظ ، ولكن ذكر الغزالي حديث بلفظ :
« بحسب المرء من الشر إلا من عصمه اللّه من السوء أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه . إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . وقال العراقي :
« أخرجه البيهقي ، والطبراني عن أبي هريرة . وأخرجه ابن يونس في تاريخ الغرباء . وإسنادهما ضعيف .