الباب التاسع والثلاثون في التقرب بطاعات القلوب
إخواني : وإذا تقرب الناس إلى اللّه عز وجل بأنواع البر الظاهرة مثل الحج ، والجهاد ، والصوم ، والصلاة ، والصدقة ، والزكاة ، وتلاوة القرآن ، وغير ذلك . فنافسوهم فيها ، واجعلوا أعظم الرغبة في طاعة القلوب ، التي لا يطلع عليها الإنس ولا الملائكة ، ولا يعلمها غير علام الغيوب ، فإن القليل من أعمال البر كثير [ إذا كان من القلوب ] « 1 » . بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« الذكر الذي لا يكتبه الحفظة يزيد على الذكر الذي تكتبه الحفظة بسبعين ضعفا » « 2 » .
ألا فتقربوا إلى اللّه بطاعة القلوب ، فإن فيها المعرفة بعظمة اللّه تعالى وكبريائه وجلاله وقدرته وعظيم قدره سبحانه . فأين العالم بتعظيم الرب عز وجل إجلاله وتكرمه ، والهيبة له ، والاستحياء منه ، وأنى يكون له ذلك .
فتقربوا إلى اللّه بمحاب اللّه ، وبغض مكارهة ، والرضى والغضب له وفيه . وتقربوا إلى اللّه تعالى بشدة الحب له ، والحب فيه ، والبغض من أجله .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 2 ) والذي لا تكتبه الحفظة هو ذكر القلوب والتدبر في ملكوت السماوات والأرض ، وذلة القلب وتوجهه إليه إذا غاب الذاكر عنه ، وفني عنه في اللّه تعالى ، كما يرى شيخ شيوخنا سيدي عمر الشبراوي رضي اللّه عنه في كتابه ( الأسرار البهية ) .