تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

الباب الأربعون في آفات العلم

إخواني : وسألتم عن أحوال الذين أظهروا العلم وأعمال البر ، وما أرادوا بإظهاره . وسألتم عن أحوال الذين أسروا العلم وأحوال البر ، ورغبوا في خمول الذكر ، ما أرادوا بذلك من سره . إخواني : لقد سألتم عن أهواء مختلفة ، وإرادات متباينة ، وعقول متفاوتة وسأصف بعض أحوالهم بمن اللّه وإرشاده .

أحوال العلماء :

وذلك أن منهم من يظهر ما عنده من العلم والعمل ، لينال به من عرض الدنيا ، أعاذنا اللّه وإياكم من ذلك . ومنهم ضعيف الرأي لا يقاد بعلمه « 1 » ، جاهل بأدواء النفوس ، قليل المعرفة بمكائد الشيطان ، وهو يظهر كثيرا من العلم والعمل ، رغبة في ثواب إرشاد الناس ، وقد غرق في بحار الفتن والجهل ، وأتت عليه مكايد الشيطان وما يشعر .
هامش
( 1 ) أي : لا يقوده علمه إلى العمل ، فهو عالم لسانه جاهل قلبه وهو المنافق عليم اللسان .