تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

الباب الرابع والثلاثون في تصحيح السلوك العلمي

إخواني : وإذا رأيتم الناس يبدون ما عندهم من العلم وفي ذلك يزدري بعضهم على بعض ، وقلوبهم متنافرة ، والنفوس متباينة ، فأسروا أموركم بمجهودكم ، وكونوا للشهرة والجدال مبغضين ، والخمول للذكر محبين ، وبالوحدة والانفراد آنسين ، وبين الملأ مستوحشين ، وفي الخلوة والصمت راغبين « 1 » . فليس من أحد بخطيئته إلا واللّه يسأله عنها ما أراد بها . إخواني : فلا تتعرضوا لمساءلة اللّه إياكم فيما لا فقر لكم إليه .

إرادة وجه اللّه بالعلم :

وبعد : فاني أوصيكم متى أظهرتم من العلم شيئا فأريدوا به وجه اللّه ،
هامش
( 1 ) كان ذلك عصر سلطان العقيدة فيه مقبل ، وسلطان الإلحاد فيه مدبر . أما وقد تبدل الحال ، وأقبل الإلحاد ، وأدبر الإيمان ، وصفق الملحدون طربا لما ظنوه انتصارا ، فلا عذر للعلماء في السكوت ، بل يجب أن يفزعوا لنصرة دينهم باللسان والقلم والعمل والقدوة الحسنة ، فالضرورة مقدرة بقدرها ، ولكل مقام مقال وحال ، ولكل عصر وسائله في نصرة الدين ، ووسائل العصر الحديث في نصرة الإسلام ليست الخطب المسجوعة والحكم المسرودة ، بل الدخول في أعماق العلم الحديث وتسخيره في خدمة الإيمان . فقد درس أسلافنا العظماء قديما فلسفة الرومان واليونان وغيرهما ، وكانت بمثابة العلوم الحديثة اليوم ، ولكنهم سخروها لخدمة قضية الإيمان ، ونبهوا عن زيف الزائف منها . وكتب الغزالي ، والشيخ الأكبر خير شاهد على ذلك .
الوصايا — صفحة 168 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا