الأفاعيل المحرمة « 1 » على المؤمنين .
فلا تأمنوا سلب الإيمان مع الاستهانة بحدوده ، واشكروه على ما أنعم به عليكم من العلم . فتحروا مسرات اللّه عز وجل ، وأعلموا بفضائل ما ندبكم إليه من محابه . فإن عجزتم عن ذلك فراقبوا اللّه أن تعدوا ما افترض عليكم .
وبلغنا أن من أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه يعلمه « 2 » .
شكر نعمة العقل :
واشكروه على ما أنعم به عليكم من العقل بالتفكر والتدبر ، واعتقاد حسن النية ، والاعتبار ، وشدة الإشفاق ، وطول الحزن في جميع الجوارح ، وسلامة الصدر للعامة ، والإضمار على مسرات اللّه .
فإن قصرتم في ذلك فراقبوا اللّه واتقوا خبث السرائر ، وإضمار السوء ، واعتقاد الغل والحسد ، والعداوة وأشباهها من المكروهات « 3 » .
واشكروه على ما أنعم به عليكم من العقل [ بأن ] « 4 » تعظموا اللّه عز وجل ، وتجلوه وتكرموه ، وتستحيوا منه ، وتهابوه وتتقوه وتطيعوه على حسب ما عقلتم من عظمته وكبريائه وعظيم قدره سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) كالبحث في القضاء والقدر وأفعال العباد ، ومذاهب الفرق الضالة لغير الرد عليها ، والتعالم بالاعتراض على القدر ، والبحث في كنه الذات . ومن هذا الباب كذلك شغل الوقت بما ضمنه اللّه تعالى ، وتضييع الحدود التي طولب بها العبد .
( 2 ) حديث : « إن من أشد الناس عذابا » : أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 14 ، حديث 40 .
والطبراني في الصغير ، والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف .
( 3 ) ليس المراد أن الحسد هو الآخر من المكروهات بل المراد أشباه الغل المحرم والحسد المحرم من المكروهات ، فإنه من البعيد أن يعتقد إمام ورع كالمحاسبي كراهة الحسد .
والحسد هو : تمني زوال نعمة الغير وانتقالها إلى الحاسد . فإن سعى في إزالتها عنه بقول أو فعل كان بغيا وسعيا في الفساد . أما أن يتمنى الإنسان مثل نعمة أخيه مع حبه لبقائها عليه فتلك غبطة لا شيء فيها ، وإن كان ترك التمني أفضل .
( 4 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .