تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والاحتساب في طلب السرور غامض على العمال ؛ لأنّ طلب السرور لغير الخير ليس مكشوفا في ضمائر النفوس أنه لغير اللّه عزّ وجلّ . وإنما التبس وغمض على العمال لأن الآثار تثبت فيه بإيجاب الثواب لمن أدخل السرور على المؤمن ، ولذلك التبست صحة الحسبة على العامل في وقت عمله بتهمة نفسه ، لأنه إذا ألزم قلبه طلب سرور المسلمين ظن أنه مريد للثواب ، وأنه قد ظفر به . ولا يكون مريدا للثواب حتى يكون سرور المؤمن بنية صحيحة ، فيه الرغبة إلى اللّه عزّ وجلّ أن يثيبه على إدخال السرور على المسلم ، ويأجره على ذلك . فمن هذا الباب غمض على العامل تصحيح النية فيه ، لأن العدو يغفل العامل من اسم طلب السرور عن التثبت لينظر ماذا يريد بإدخال السرور على المسلم . فيريد العامل أن يعظم قدره عند أخيه إذا أدخل عليه السرور ، أو يثني عليه بذلك ، أو ليكافئه على ذلك ، أو يريد أن يعظم اللّه تعالى أجره على ذلك ، ويرضى عنه ، ويكافئه عليه . فالعدو يغفل الناس باسم طلب السرور ، عن التثبت والنظر فيمن يريد بذلك ، هل يريد الخالق أو المخلوق . فأما الأسباب التي يطلب بها سرور المسلم ، مما كان فعلها لطلب سروره أولى ، أو كان تركة أولى : فمن ذلك الحلال من الغذاء والأموال ، وما صادف من أخيه المسلم حاجة وشدة ، من غذائه وما أشبه ذلك . فإن أراد اللّه عزّ وجلّ ، وكان ليس به ولا بمن وجب عليه حقه من الغير مثل ما بالمسلم المطلوب سروره ، أو أعظم منه ، أو أدنى ، وتبيين له في ظاهر الأسباب أنه إن آثره على نفسه ، أو على من هو أوجب عليه حقا منه ، أنه ينزل بنفسه أو بمن وجب عليه حقه ، ما يدل عليه الكتاب والسنة ، أو قول العلماء ، من أنه مضيع تارك له لما هو أولى . أو أزاله عن مظلمة ، وليس له مال غير ما يؤديه إلى صاحبها ، أو دين قد خرج عليه صاحبه ، أو أخرج حجا في الوقت الذي يجب عليه فيه الخروج . وترك التخلف ، فإذا لم يكن كذلك فطلب السرور بالمواساة أولى ، وإن كان كذلك فتركها أولى . والفعل بما هو أوجب في نفسه وفيمن ألزمه اللّه حقه ، فمن ذلك ما روى حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول اللّه ، من أبر ؟ قال : « أمك » ثلاثا ، ثم قلت : ثم من ؟ قال : « أباك » .