بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحسبة « 1 » في إدخال السرور على المؤمن
قال أبو عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبي ، رحمه اللّه :
قلت : كيف الحسبة في طلب سرور المؤمن ؟ وكيف صحة النية فيه ؟ وما أسباب ذلك ؟ وأي الأسباب يكون طلب السرور فيها أولى من تركه ؟ وأي الأسباب يكون ترك طلب السرور فيها أولى ، وإن صحت فيه النية ؟
قال : إنّ طلب السرور إنما يكون فيه الحسبة في المؤمن المستور في أكثر الأحوال ، وأما المسلم المهتوك فلا تمكن فيه الحسبة إلا في أقل الأحوال ، لأن ترك معاونته على معاصي اللّه تعالى أولى .
وإنما يكون من الممكن طلب السرور فيه عند شدة الحاجة في الاضطرار ، كإعطائه الزكاة ، أو التفضل بالصدقات من الحلال ، أو من الحرام الذي لا يقدر له إلا عليه ، أو من الشبهات ، إذ جعلت سبيل الحاجات والمسكنة ، لأن الصدقات لا يؤمر بها لأهل التقى ، ولا لأهل الفجور ، لكن لأهل الحاجة والمسكنة .
فاجر أو تقي ، إلا فرقة من الفجار ، وهم العادون على أمة محمد عليه السلام ، وعلى أهل العهد بالظلم والجور ، أو بالدعاء إلى الضلال ، فإزواء الصدقات عنهم أولى .
وإن كان يخشى عليهم تلف الأنفس فينالوا من ذلك بقدر ما ترجع إليهم نفوسهم ، ولا يزادون ما يزدادون به قوة تبعثهم على ضرر العباد ، ولكن بقدر ما بلغ النفس ، ليزول عنها التلف ، وتثبت لها الحياة .
هامش
( 1 ) الحسبة : حسن التدبير . يقال : فلان حسن الحسبة في الأمر ؛ أي : يحسن تدبيره ويقال : فعله حسبة ؛ أي : مدّخرا أجره عند اللّه .