باب في محاسبة النفس في مستقبل الأعمال
قلت : وما المحاسبة ؟ .
قال : النظر والتثبت ، بالتمييز لما كره اللّه عز وجل مما أحب ، ثم هي على وجهين : أحدهما في مستقبل الأعمال ، والآخر في مستدبرها .
فأما المحاسبة في مستقبل الأعمال ، فقد دل عليها الكتاب والسنة وأجمع عليها علماء الأمة .
فأما ما دل عليها من الكتاب فقوله عز وجل :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » .
أي : اتقوا اللّه عز وجل ، في أداء فرائضه واجتناب نهيه ، وكذا فسره المفسرون في غير موضع من كتاب اللّه عز وجل .
وقوله :
يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
« 2 » .
وقوله جل وعز :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
« 3 » .
وذلك تحذير منه لنا ، وتنبيه على ذكر اللّه عز وجل ، واطلاعه على ما في قلوبنا .
هامش
( 1 ) آل عمران : 130 .
( 2 ) البقرة : 235 .
( 3 ) ق : 16 .