تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وظفرت بها « 1 » . فإذا علمت أن ذلك كذلك ؛ لم تحكم لأنفسها بذلك دون الوفاء للّه عز وجل بالعمل بما أوجب ، والترك لما كره ، وأن العزم المتقدم طاعة منها ، وإنما يكون العازم عليها من أهلها إذا قام للّه عز وجل بها كما عزم ، فلا يحكم لنفسه أحد منهم بالحلم إلا عند الغضب ؛ لأن العزم الأول على الحلم نيّة أن يحلم ؛ لا حلم ، ولا بالإخلاص إلا في العمل ؛ لأن العزم الأول على الإخلاص نيّة الإخلاص إذا عمل عملا أن يخلصه ؛ لا إخلاص في العمل . وكذلك جميع الأعمال التي تقدّم العزم عليها ، إلا ما كان من أعمال القلوب التي ليس فيها للجوارح عمل ، كاعتقاد السنّة والتديّن بها وما أشبه ذلك . فأما العزم على العمل فلا يغتر به ، فيغفل عن نفسه ، فيضيّع العمل ، ويركن إلى ما عزم على تركه ، دون أن يتفقّد نفسه ويأخذها بالوفاء بما عزمت عليه ، وبذلك وصف اللّه عز وجل أولياءه فقال :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) يرحم اللّه الشيخ حسن البنا الذي قال في رسالة المؤتمر الخامس : « إن ميدان القول غير ميدان الخيال ، وميدان العمل غير ميدان القول ، وميدان الجهاد غير ميدان العمل ، وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ . يسهل على كثيرين أن يتخيلوا ، ولكن ليس كل خيال يدور بالبال يستطاع تصويره أقوالا باللسان ، وإن كثيرين يستطيعون أن يقولوا ، ولكن قليلا منهم يقدر على حمل أعباء الجهاد الشاق والعمل المضنى ، وهؤلاء المجاهدون - وهم الصفوة القلائل من الأنصار - قد يخطئون الطريق ولا يصيبون الهدف ، إن لم تتداركهم عناية اللّه . وفي قصة طالوت ( البقرة : 246 : 252 ) بيان لما أقول » [ مجموعة الرسائل ص 181 ط دار الدعوة ] . ( 2 ) الأحزاب : 23 .