الاتباع للأئمة الراشدين ، وحذرا من خوف المحدثات ، فلم يعرف أحدا من السابقين سبقه إلى ذلك ، وتدبّر الآثار ، فإذا هي تحض على ترك ما تدين به من ترك العمل ، وتحث على حمل الزاد ، وأن الفضل في العمل وحمل الزاد مع اليقين بأن الأرزاق إلى اللّه عز وجل ، ولا رازق إلا اللّه عز وجل ، اتباعا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ولأئمة الهدى ، وقطع عن النفس خطراتها إلى طمع المخلوقين ، وأن يكون هو المأجور في نفسه بما يغذوها به دون غيره ، فيكون له ذلك الأجر الذي يؤجر فيه غيره ، فإذا علم ذلك علم أنه كان لطريق الصالحين وأئمة العبّاد في تديّنه وقوله مخالفا .
وأيضا أن لو كان ذلك جائزا نظر : هل أحكم ما سواه من التقوى في باطنه وجوارحه ومطعمه وملبسه ؟ وكيف كان إخلاصه فيما كان يظهر من توكّله ؟ .
فإذا عرف أنه كان على مخالفة الاتباع ، وأنه مع ذلك قد كان مضيّعا لكثير من حقوق اللّه في باطنه وجوارحه ، زالت عنه غرّته ، واتبع واهتم لما هو أولى به ، فإن كان متّقيا في باطنه وظاهره من قبل ، علم أنه كان على حال قد كان مغترا بما كان يتديّن به من قوله ، إذ لا يعرف له إماما سبقه إلى قوله ، وإذ الآثار تدل على خلاف قوله .
وكذلك جميع الفرق من المتقشفين على غير الصدق ولا التقوى ، فعلى نحو من ذلك التفقدّ لأنفسها ، حتى تعرف غرّتها ، فتخاف اللّه عز وجل بما هو أولى بها .
* * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 590
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٥٩٠