تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧

باب في بيان الكبر على أهل البدع وغيرهم من أهل الكفر والشرك

قلت : قد تبيّن لي كيف أجانب الكبر في أهل المعاصي من المسلمين ، فأخبرني عن أهل البدع الذين يتديّنون بغير السنّة ، ويضلّون العباد عن اللّه عز وجل ، أعداء لسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، همّتهم إطفاء نورها وإحياء الضلالة ، ومذلّة أهل الحق وإعزاز أهل الافتراء والكذب ، بالتأويل على اللّه عز وجل وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . قال : إن أهل البدع يجب عليك البغض لهم والمجانبة ، إلا من وجب له عليك حقّ تؤديه إليه ، فتؤدّيه إليه وقلبك له مبغض ومنه نافر ، كائن من كان إلا أن قلبك لا ينسى ما في رقبتك من الذنوب وما تقدم فيك من علم علام الغيوب ، بالشقاء أو السعادة أو سوء الخاتمة ، وتعلم مع ذلك أن اللّه عز وجل قد فضّلك عليهم ، بما عصمك منه ، من التدين بأديانهم ، غير غافل حتى تقطع أنك خير منهم في الآخرة ، ترى أنك ناج وهم هالكون ، قد غيب اللّه عز وجل عنك العلم فيك وفيهم ، لا يدرى أحد منهم على أىّ حال يموت ، وعلى أىّ حال تموت ، ولعله أن لا يغفر لك ولا له فتدخلا النار جميعا ، فإذا كان عاقبة أمرك دخول النار فعندك شغل عن استصغاره والظن في نفسك أنك خير منه . فإذا دنت اللّه عز وجل ببغضه وخالفته ، وعلمت ما منّ به عليك مما
الرعاية لحقوق الله — صفحة 537 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر