تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
عصمك مما يدين به ، ولم يغفل قلبك حتى يغلب عليك أنك ناج وهو هالك ، فقد نجوت من الكبر . وإن غلب على قلبك أنك ناج ، وهو هالك ، فقد تكبرت في نفسك واغتررت بربك عز وجل . فهذا بيان ما سألت عنه من الكبر ، ونفيه عنك في أهل البدع . قلت : إن أهل البدع وإن كانوا ضلالا فهم معتقدون للتوحيد ، ولكن أرأيت من لا شك فيه أنه عدو للّه عز وجل ، كافر به ، إن مات على كفره فهو في النار ، لا يرحمه اللّه عز وجل أبدا ، لا يمتنع قلبي من أن أعلم أنى خير منه ، وأنه هالك لا محالة ، وأنه ليس عنده من الخير مما يرضى اللّه عز وجلّ به ، أو يقبله مثقال خردلة ، وأنه لا حسنة له عند اللّه عز جل في الآخرة ؟ قال : هو كما ذكرت ، إلا أن يمنّ اللّه عز وجل عليه بالتوبة ، فإن منّ اللّه عز وجل عليه بالتوبة قبل الموت فاللّه أحقّ بالتفضّل عليه ، وإن لم يمنّ اللّه عز وجل عليه بالتوبة فهو الظالم الخاسر ، فأما الكبر على أحد من الناس فلا يجوز لك . ولكن لك ولكل مسلم جائز - بل هو فضل وخير وقربة إلى اللّه عز وجل - أن تعلم أن اللّه عز وجل فضّلك عليه ، وأنه لا خير عنده ، وأن الحكم عليه من اللّه عز وجل بالعداوة والغضب ، إلا أنك قد غيّب اللّه عز وجل عنك عاقبتك وعاقبته على ما يموت وعلى ما تموت ، فعليك - وإن كنت عارفا بضلالته وكفره ، وأن اللّه عز وجل فضّلك عليه بأن عصمك من كفره ومنّ عليك بتوحيده - أن تكون شاكا في عاقبة أمرك ، لا تدرى على أىّ حال تموت ، وعلى أىّ حال يموت هو ، وأن تكون خائفا من العواقب التي يختم بها العمل