فيستأهل المتكبر أن يضعه اللّه ويحقّره ويصغّره في الدنيا والآخرة ؛ ألا ترى أن اللّه عز وجل يقول :
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
إلى قوله :
وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
« 1 » .
ثم قال تعالى لأهل النار :
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
« 2 » .
ثم أخبر عزّ وجل أن أشد أهل النار عذابا أشدهم عتيا « 3 » على اللّه عز وجل وأنهم المتكبرون . وتحمل عليهم أوزارهم وأوزار الضعفاء الذين اتبعوهم ، قال اللّه عز وجل حين ذكر جثاهم « 4 » حول جهنم :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
« 5 » .
قيل في التفسير : بدأ بالأكابر فالأكابر جرما .
وقال اللّه عز وجل :
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
« 6 » .
ثم قال عز وجلّ قائلا :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 7 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 93 .
( 2 ) الزمر : 72 .
( 3 ) العتىّ : بكسر العين وضمها : العصيان والتمرد عن الحق ، والعاتى : المبالغ في ركوب المعاصي المتمرد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا ، وقيل : العاتى : الجبار الذي جاوز الحد في الاستكبار .
( 4 ) يعنى جلوسهم على ركبهم .
( 5 ) مريم : 69 .
( 6 ) النحل : 22 .
( 7 ) النحل : 25 .