باب العجب بالدين
واعلم أن العجب بالدين بوجوه أربعة : بالعمل ، والعلم ، والرأي الصواب ، والرأي الخطأ .
فالعلم : ما حفظ وفهم من الكتاب والسنة وقول علماء الأمة .
وأما الرأي الصواب : فما استنبط قياسا على الكتاب والسنة والإجماع ، مشبها بها حكمة مثل حكمة .
وأما الرأي الخطأ : فما كان عن غير استنباط من كتاب ولا سنة ولا إجماع الأمة ، وإنما هو تأويل بغير الحق ، وانتحال له على سبيل الجهل ، من قبل هوى النفس ، مع اعتراض من الظن أنه حق .
فأما الإعجاب بالعمل والعلم والرأي الصواب فمعنى واحد ، لأنه كله منّة من اللّه عز وجل ونعمة منه ، وله أول يكون عنه ، وقد ينفرد أوله فلا يكون عجبا .
فأما أوله الذي يكون عنه العجب : فالاستكثار والاستعظام للعمل ، والاستحسان للعلم والرأي الصواب .
فإن استكثر العبد عمله واستعظمه ، تعظيما للنعمة ، والمنّة عليه به ، أو رجاء ثوابه ، وأنه لا يستحق الثواب ، ولا كان أهلا أن يمن عليه به ، ولا هو أهل أن يقبل منه ، ولكن عظمت عليه النعمة به من اللّه تعالى ، ورجاء التفضل بالقبول له لا غير ذلك فليس يعجب به ، ولكن إذا استكثر عمله واستعظمه ،