تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

باب إضافة العمل إلى النفس

قلت : وكيف يمكن ألا أضيف الشئ إلى نفسي ولم يعمل ذلك العمل غيرى ؟ ولو لم أعلم أنى أنا الذي عملته ما عددته نعمة ، ولا رجوت ثوابه من اللّه عز وجل . قال : أجل ليس العجب علمك بما عملت وعلمت ، ولكن الإضافة إلى نفسك بالحمد لها ونسيان منّة المولى بذلك . فأما إذا علمت أن ذلك كان بمنّة اللّه عز وجل ، وأن نفسك لو تركتها ومحبتها لركنت إلى خلاف ذلك ، فتفرد اللّه عز وجل بالمنة في ذلك ، فلست معجبا . قلت : بين لي فرقا بين معرفتي أنّ العمل أنا عملته ، وبين إضافتى العمل إلى نفسي وحمدى إياها عليه . قال : معرفتك بأنك عملته معرفة قائمة في الطبع بالاضطرار ، لا تقدر أن تجحد أنك عملته ، ولا تحتاج إلى ذكر ذلك ، ولا مخاطبة نفسك به ، والعجب ذكر هائج تخاطبك به نفسك ، وينزع به عدوك ، وذلك أن يهيج استعظام عملك واستكثاره على أن تقول في نفسك : لقد قويت وصبرت ، وتخلصت ، أو جوّدت ، أو جاهدت ، أو فهمت ؛ مستعظما لذلك ؛ فرحا من نفسك بقوتها ، ونفاذ بصيرتها ، معظما لها على ذلك ، وقد تخاطبها بدون ذلك فتقول : قرأت كذا ، صليت كذا ، لم أفطر منذ كذا ، صمت في يوم شديد