واستحسن علمه ورأيه ، فأضاف ذلك إلى نفسه ، وحمدها عليه ، ونسي نعمة ربّه عزّ وجل عليه ومنّته بذلك ، فقد أعجب بعمله وعلمه .
فجملة العجب بالدين حمد النفس على ما عملت أو علمت ، ونسيان النعم من اللّه عز وجل عليك بذلك ، فحمد النفس ونسيان النعم هو العجب بالدين .
إلّا العمل الذي يريد أن يقوم به العبد ولم يقم به بعد ، فإن في ذلك معنى زائدا ، وهو الاتكال على نفسه ، بالنسيان للتوكل على اللّه عز وجل ، وذلك أيضا من النسيان للنعمة ، لأنه إذا نزل ما يناله بمنّة اللّه عز وجل ، علم أنه لا مقوى له لما ينال غير اللّه عز وجل ، فإن منّ اللّه عز وجل عليه بذلك ناله ، وإلا لم ينله .
قلت : فعلىّ أن أكون ذاكرا لكل نعمة ينعم اللّه عز وجل بها علىّ في الدين ، فإن نسيت شيئا منها كنت معجبا ؟ .
قال : لا ، ليس عليك فريضة الذكر لكل نعمة أنها نعمة إذا كنت معتقدا في جملة إيمانك أن جميع النعم في الدين والدنيا من اللّه عز وجل ، وإن ذكرت اللّه عند كل نعمة وعلمت أنها منّة من اللّه عز وجل ؛ كان أفضل لك عند اللّه عز وجل ، وأبعث لك على الشكر ، وأبعد لك من العجب ، فإن نسيت ذكر النعمة فسهوت عنها ، ولم تضف الفعل إلى نفسك ، مع الحمد لها على ما أنعم عليك من العمل والعلم ، لم تكن معجبا ، وكنت ناسيا لتلك النعمة كنسيانك سائر النعم في غير عملك ، إلا أن تحمد نفسك على ذلك ناسيا لنعمة اللّه عز وجل ، فتكون حينئذ معجبا .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 420
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤٢٠