تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قلت : يعترض لي الخشوع حين أرى بعض الخلق ، وأنسى ما الذي أهاجه ابتداء . قال : إنك قبل أن تخشع في حال أخرى غير الخشوع ، فإذا رهقتك « 1 » أبصار العباد ، فإن أرادت نفسك أن تغير من الحال التي كانت عليها إلى حال الخشوع ، فانظر ما الذي ثار في قلبك من الذكر له ؟ أعن اطلاع اللّه عزّ وجلّ ، أو عن ذكر الآخرة ، أو تصنّعا لهم لما رأوا ذلك ؟ فإن كان اللّه عز وجل ، فامضه ، واحذر أن تركن إلى حمدهم بعد ما كان منك الخشوع على صدق ، وإن تغيرت عن الحالة الأولى تصنّعا لاطلاعهم ، فاستحي من اللّه عز وجل ، واحذر على ذلك مقته والفضيحة غدا أن يهتك سترك عند من كان يظن بك الصدق والإخلاص . ألم تسمع إلى ما روى وهب ، أن أحد الثلاثة الذين حاجّوا أيوب صلّى اللّه عليه وسلم قال : يا أيوب ، أما علمت أن العبد تضلّ عنه علانيته التي كان يخادع بها عن نفسه ، ويجزي بسريرته . ومنه قول بعضهم : أعوذ بك أن يرى الناس أني أخشاك وأنت لي ماقت . وكان من دعاء الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه : اللهمّ إني أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي ، وتقبح لك فيما أخلو سريرتي ، أحافظ على رياء الناس من نفسي ، وأضيع ما أنت مطلع عليه مني ، أبدى للناس حسن أثري ، وأفضي إليك بأسوأ عملي ، تقربا إلى الناس بحسناتي ، وفرارا منهم إليك بسيئاتي ، فيحل بي مقتك ، ويجب عليّ غضبك ؛ أعذني
هامش
( 1 ) يعني غشيتك .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 369 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر