الإفاقة ، فيسقط للّه عز وجل ، لخوفه منه لا يملك ذلك ، ثم وجد العدوّ موضع فتنته فيدعوه إلى أن يطوّل المكث ؛ لئلا يتوهموا أنه سقط من غير غلبة على عقله ؛ ليعظم عندهم بطول مكثه في سقوطه ؛ ليدل بذلك على أن الخوف الغالب في قلبه قوي .
وكذلك إذا سقط لضعف فقوى سريعا ، تجزع نفسه أن يظنّوا به أنه سقط من غير غلبة ، إذ لو كان من غلبة على عقله لما أفاق سريعا ، وقد ينهض حين يفيق ، ولا يتمكث بعد الإفاقة ، ثم يفيق ولا يظهر القوة سريعا ويخفيها أن تظهر منه ، فيضعف صوته ويظهر الضعف في بدنه ؛ لئلا يظنوا به أنه سقط عن غير غلبة على عقله . وكذلك يسقط لذهاب عقله ، ثم يفيق فيظهر الضعف ؛ لأن يزيل سوء الظن منهم ؛ ليستدلوا بما يظهر من الضعف بعد الإفاقة أنه سقط من ذهاب عقله .
* * * * * * * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 366
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٣٦٦