شئ ولا مغبون ، فإن ذكر هذا بعقل عن اللّه عزّ وجل ، ولم يزد على ما تكلّفه للّه عزّ وجل ، ولا على ما هاج منه ، وهو لا يملكه ، ولم يحب حمدهم على ذلك ، ولم يتزيد فيه بتحزين ، ولا يطول مكثه في سقوطه ، ولا إظهار ضعف في إفاقته ؛ وكذلك تنكيس الرأس والإظهار للانكسار في مشيته وصوته وصلاته ، وعند الذكر ، ولم يهج من القلب خوف يكسره ينكس له رأسه ، وينكسر له بدنه ، ويخشع له قلبه ، ولم يتكلف حياء من نظر اللّه ، أو طلب السلامة أن لا ينظر إلى ما لا يقرب إلى اللّه عزّ وجل ، ولا يمزح ولا يبطر ، ليذلل نفسه بذلك للّه عز وجل ؛ وذلك فعال المنافقين ، كما جاء في الحديث « تعوذوا باللّه من خشوع النفاق » قيل : وما خشوع النفاق ؟ قال : « أن يخشع البدن والقلب ليس بخاشع » « 1 » .
وكذلك إظهار الاستغفار والاستعاذة باللّه عزّ وجلّ ، من عذابه وغضبه .
وقال عمر ، رضي اللّه عنه : لا يزيد الخشوع على ما في القلب .
قلت : فبم ينفي ذلك ؟
قال : بذكر نظر اللّه عز وجلّ إليه ، وخوف مقته ، وقليل ما يرجع إليه من العباد ، بل لا يرجع إليه منهم شئ يزداد به في منفعته في دين أو دنيا ، فمن الذي تطيب نفسه أن يتعرض لمقت اللّه عز وجل ، ويحبط عمله في الآخرة لغير منفعة ينالها في دين أو دنيا ؟ ما يفعل هذا إلا كافر أو أحمق ذاهب العقل ، أو فاجر على اللّه متمرد لا يكترث بغضبه ولا بعقابه .
هامش
( 1 ) الحديث عن أبي الدرداء أو أبي هريرة من قوله موقوفا ، أخرجه ابن المبارك في الزهد ( 143 ) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 14 / 59 ( 17560 ) عن أبي الدرداء ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5 / 3 لأحمد ، عن أبي الدرداء .
وعزاه السيوطي في الموضع ذاته للحكيم الترمذي والبيهقي في الشعب من حديث أبي بكر الصديق مرفوعا .