تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

باب ما ينفي به التصنع للمخلوقين في التّصنّع والحزن

قلت : فبم ينفي جميع ذلك في الصياح والتّنفس والسقوط ؟ قال : أما إذا دعته نفسه إلى أن يفعل ذلك تكلّفا للعباد ، فليذكر اطلاع اللّه عز وجل على بدنه وعقله وقلبه ، بالمقت له ؛ إذ رآه متكلفا لإظهار الخوف ، مع الأمن للّه عزّ وجلّ ، إذا فعل ذلك يريد العباد ، ولا خوف في قلبه ، وذلك خلق من أخلاق المنافقين : أن يتكلّف الطاعة لا يريد اللّه عزّ وجلّ بها ، ولولا العباد ما فعل ذلك ، ويظهر أنه خائف من اللّه عزّ وجل ، بالأمن للّه عزّ وجلّ ؛ لأن تكلّفه ذلك وقصده لذلك إلى العباد من الأمن لغضب اللّه عزّ وجلّ ومقته ، ولو كان تكلّفا للّه عزّ وجلّ ، أو مغلوبا على ذلك لما أهاج الخوف قلبه ، فيذكر نظر اللّه عزّ وجلّ إليه ، وأنه لا يرضى إلا عن من فعل ذلك خوفا منه ؛ أو تكلّفا ليستدعي به الخوف ، وتعظيما لما يخاف منه ، ثم يذكر أنه يستبدل بما يرجو رضى اللّه عز وجل عنه به ، التعرّض لمقته ، من غير أن ينال ازدياد منفعة من العباد في دين أو دنيا ، ولا اجتلاب حمد منهم ، ولعل اللّه عز وجلّ أن يزيل حمده من قلوبهم ، ويجعل عقوبته في قلوبهم ذمّا له ؛ إذا بارز اللّه عزّ وجلّ بما يكره في ضميره . فإذا خاف المقت وذكر الغبن والخسران أن يستبدل بما كان بدؤه صدقا - يرجو الرضا من اللّه عزّ وجلّ عنه به والأمن من عذابه - بالتعرّض لسخطه وحرمان رضاه بذلك عنه ، فإن لم يكن هذا خاسرا مغبونا فلا خاسر أبدا في