باب الرجل يحضر القوم يصلون فتحضره نية العمل وإن لم يكن يفعل ذلك في خلوة أو يبكون فلا يجد البكاء
قلت : الرجل يبيت مع القوم في منزل بعضهم أو في منزله ، فيقومون ، أو يقوم بعضهم فيصلون الليل كله أو بعضه ، وهو ممن لا يقوم وحده في منزله من الليل كما يقومون ، إنما يصلي ركعات ، ثم يوتر ، أو إمّا أن يقوم في منزله دون صلاته ، فتحضره نية ومحبّة أن يقوم معهم ، ويرتاب بنفسه ، إذ كان لا يقوم في منزله مثل ذلك ، أيدع الصلاة ولا يزيد على ما كان يصلّي في منزله ، أو يصلّي معهم ؟
وكذلك لو حضرهم بالنهار في منزل أو مسجد ؟
قال : إن أسباب الدنيا مشغلة مفترة قاطعة عن العمل ، وإن أسباب أعمال الآخرة محركة مهيّجة على العمل ، فإذا كان الرجل في منزله قطعته الأسباب ، من حبّ النوم مع زوجته وأهله أو على فراشه ، إن كان له ممكنا أن ينام عليه ، أو أكل طعام ، أو حديث مع زوجته ، أو شغل بولده ، أو ينظر في حساب أو غيره ، فيفتر لهذه الأسباب ونحوها .
وأخرى أن قيامه في منزله ، وإن قلّ ، دائم ، فلا يقوى على الدوام مع الكثرة ، فإذا صار إلى موضع غير منزله زالت هذه الأسباب عنه المفتّرة المشغلة