ما كان يصلي في منزله ركعة .
وكذلك الصيام : إذا حركوه به ، وكذلك إن لم يصل منهم أحد ، ولكن حضر معهم قراءة القرآن أو عظة ، فتحرك قلبه لذلك ، فأراد أن يصلي ما لم يكن يصلي من قبل ، وكذلك إن لم يكن حضر معهم قراءة قرآن ولا ذكرا إلا أن النوم طار عنه ، فليعرض على نفسه أن لو كان في موضع لا يرونه وسمع تلك القراءة أو العظة أو طار عنه النوم أكان مصليا ؟ فإن طابت نفسه وسخت بذلك فليصلّ ، وإلا فلا يزيدنّ على ما كان مصليا من قبل .
قلت : فإن كان وقت ما حركوه - وهم يرونه - يجد من نفسه حركة للقيام ومسارعة من قلبه فلا يقوم ، إما كسلا من نفسه من تحمّل القيام وأن تقول له نفسه : انعس ، وإما أن يدعوه من قلبه داع ؛ أن القيام لا يصحّ لك ؛ لأنك لا تقوم في منزلك مثل هذا القيام .
قال : إن كان كسلا وفترة من النفس ، والقلب قد سخا بالقيام معهم ابتغاء مرضاة اللّه وحده ، جل ذكره ، لا يجد غير ذلك فليقم معهم .
فأما الداعي أنه لا يصح لك معهم ذلك فقد يكون من العدو ، ويكون من اللّه عز وجل .
فإن وجد من نفسه الغالب على قلبه حب القيام للّه وحده ، ونفسه سخيّة أن لو خلا وحده وحركوه بمثل هذه الحركة من حيث لا يرونه ، قام فليقم .
وإلا فلا يقم إن وجد الأغلب على قلبه أنه لا يصح له القيام ولا يجد نفسه طيبة بالقيام لو خلا ورآهم يصلون من حيث لا يرونه ، أو طار عنه النوم ، أو سمع مثل ما سمع من القراءة والعظة ، من حيث لا يرونه ، فلا يصلي ولا ركعة .
قلت : فإن كان يعرض حب حمدهم مع ما حضره من النيّة ؟
قال : إن كان الغالب على قلبه حب القيام للّه عز وجل ، وكان كارها
الرعاية لحقوق الله — صفحة 361
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٣٦١