وإجماع الأمة : أن اتباع الهوى يعمى عن الرشد ، ويضل عن الحق ، ويطيل المكث في العمى !
فبدأت بإسقاط الهوى عن قلبي ، ووقفت عند اختلاف الأمة مرتادا لطلب الفرقة الناجية ، حذرا من الأهواء المردية والفرقة الهالكة ، متحرزا من الاقتحام قبل البيان ، والتمست سبيل النجاة لمهجة نفسي .
ثم وجدت باجتماع الأمة في كتاب الله المنزل ، أن سبيل النجاة في التمسك بتقوى الله ، وأداء فرائضه ، والورع في حلاله وحرامه ، وجميع حدوده ، والإخلاص لله تعالى بطاعته ، والتأسي برسوله صلى الله عليه وسلم ، فطلبت معرفة الفرائض ، والسنن عند العلماء في الآثار ، فرأيت اجتماعا واختلافا ، ووجدت جميعهم مجتمعين على أن علم الفرائض والسنن عند العلماء بالله وأمره .
وأن الفقهاء عند الله ، العالمين برضوانه ، الورعين عن محارمه ، المتأسين برسوله صلى اللّه عليه وسلم المؤثرين الآخرة على الدنيا : أولئك المتمسكون بأمر الله وسنن المرسلين .
فالتمست من بين الأمة هذا الصنف المجتمع عليهم والموصوفين ، أقف آثارهم ، وأقتبس من علمهم ، فرأيتهم أقل من القليل ، ورأيت علمهم مندرسا كما قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم :
« بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء » .
وهم : المنفردون بدينهم .
فعظمت مصيبتى بفقد الأدلاء الأتقياء ، وخشيت بغتة الموت أن يفاجئنى ، على اضطراب من عمرى ، لاختلاف الأمة ، فانكمشت في طلب عالم ، لم أجد لي من معرفته بدا ، لم أقصر في الاحتياط ولم أإن في النصح .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 12
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص١٢