مذهب المحاسبي في التعبد « 1 »
عرف الحارث كزعيم لمدرسة ذات مبادئ محددة ظهرت فيها تعاليم شيخها الأول ظهورا بينا . بيد أن تصوفه المعتدل اختلط تماما بمذهبه في علم الكلام ، بحيث يصعب التفريق بينهما ، وسنحاول أن نقوم بشئ من هذا القبيل لتتضح لنا ميزات منهجه الخاص ، ولا بأس في إيراد نص له يظهر مكانة العقل بالنسبة لكتاب الله .
يقول : « لكل شئ جوهر ، وجوهر الإنسان عقله ، وجوهر العقل التوفيق » « 2 » . « والعقل في ظل القرآن » يمكن أن يكون العنوان الرئيس لمذهبه الصوفي والكلامي يقول : « كل زاهد زهده على قدر معرفته ، ومعرفته على قدر عقله ، وعقله على قدر قوة إيمانه » قوة الإيمان : إذن هي التي تحكم العقل وتوجهه . يقول في فهم القرآن في معرض حديثه عن القرآن : « الذي جعله الله للناس إماما ، ورضى به بينهم حاكما » ثم يحاول تعليل ذلك فيما بعد فيقول : « لأنه النور الذي استضاء به الموفقون ، والغاية التي يتسابق إليها المتسابقون ، والمنهج الذي لا يصل السالك إلا باتباع دلائله ، ولا يعلم له طريق النجاة إلا مع الاستضاءة بنوره ، ولا يصاب الحق إلا في محكم آياته » .
ويمكننا بعد هذا أن نحصر خصائص منهجه فيما يلي :
1 - السنية :
وذلك باتباع الكتاب والسنة المطهرة ، ورجال السلف الصالح ، والتمسك بظاهر الشرع كله ، فهو منذ بداية طلبه يبحث عن سبيل النجاة فوجدها في :
هامش
( 1 ) راجع في ذلك : مقدمة « العقل وفهم القرآن ص 96 وما بعدها » .
( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 213 ، وتهذيب الكمال 5 / 211 .