قدر لي .
ورأيت اختلافهم بحرا عميقا قد غرق فيه ناس كثير ، وسلم منه عصابة قليلة ، ورأيت كل صنف منهم يزعم أن النجاة فيمن تبعهم ، وأن الهالك من خالفهم .
ثم رأيت الناس أصنافا : فمنهم العالم بأمر الآخرة ، لقاؤه عسير ووجوده عزيز .
ومنهم الجاهل ، فالبعد عنه غنيمة .
ومنه المتشبه بالعلماء ، مشغوف بدنياه ، مؤثر لها .
ومنهم حامل علم منسوب إلى الدين ، ملتمس بعلمه التعظيم والعلو ، ينال بالدين من عرض الدنيا .
ومنهم متشبه بالنّسّاك ، متجر بالخير ، لا غناء عنده ، ولا بقاء لعلمه ، ولا معتمد على رأيه .
ومنهم حامل علم ، لا يعلم تأويل ما حمل .
ومنهم منسوب إلى العقل والدهاء ، مفقود الورع والتقى .
ومنهم متوادون ، على الهوى يتفقون ، وللدنيا يتباذلون ، ورياستها يطلبون .
ومنهم شياطين الإنس عن الآخرة يصدون ، وعلى الدنيا يتكالبون ، وإلى جمعها يهرعون ، وفي الاستكثار منها يرغبون ، فهم في الدنيا أحياء وعن العرف موتى ، وبل العرف عندهم منكر والسوء معروف .
فتفقدت في الأصناف نفسي ، وضقت بذلك ذرعا .
فقصدت إلى هدى المهتدين ، بطلب السداد والهدى ، واسترشدت العلم ، وأعملت الفكر ، وأطلت النظر ، فتبين لي في كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه ،
الرعاية لحقوق الله — صفحة 11
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص١١