تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الياقوت في علم الكلام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وهو سميع بصير ، أي يعلم ما يسمعه ويبصره « 1 » وادّعاه أمر زائد « 2 » على العلم لا يتلقى إلّا من الشّاهد ومدركه الحواس فكيف نثبته غائبا والاعتماد على المشاركة في الحياة وعدم الآفة لا يغني لما ذكرناه و « 3 » لأنّ حياته مخالفة لحياتنا ، فلا يلزم الاشتراك في كلّ حكم ، فحياتنا مصحّحة للشهوة دون حياته . وهو مريد ، أي يعلم المصلحة في فعل ، فيدعوه « 4 » علمه إلى إيجاده ولا زيادة على ذلك من الشّاهد وهو غير ثابت غائبا ، لأنّ الزائد إن كان للذّات أو المعنى القديم أو الحادث فيه أو في الجماد أو لا في محلّ ، فهو باطل بالمنافاة للكراهية وبما تبطل به المعاني القديمة وباستحالة حدوثه وباستحالة قيام الإرادة بالجماد وبوجوب رجوع حكم الإرادة إلى الحيّ وباستحالة حلول عرض لا في محل « 5 » وتقديم الأفعال وتأخيرها وأمر عباده ونهيه وعقاب أهل الآخرة إلى غير ذلك يكفي فيه الداعي وإذا تأمّلته وجدته صحيحا . وهو متكلّم واستفادته من السّمع ومعناه أنّه فاعل الكلام « 6 » ، لأنّه في اللّغة كذلك وإلّا لزم أن يقال : تكلّم المصروع والصّدى . وقول الخصم بكلام النّفس باطل ، لأنّا لا نعلمه ولا نجده وأيضا فهو متتابع متوال « 7 »
هامش
( 1 ) . في الأصل : ما نسمعه ونبصره . ( 2 ) . في « ب » : أمرا زائدا . ( 3 ) . الواو لم ترد في « ب » . ( 4 ) . في « ب » : ما يدعوه . ( 5 ) . ذهبت معتزلة البصرة والسيد المرتضى وأبو الصّلاح الحلبي إلى أنّ البارئ تعالى مريد بإرادة حادثة ، لا في محلّ وقد ردّ عليه الشيخ أبو إسحاق بقوله : باستحالة حلول عرض لا في محل وذهبت الأشاعرة إلى أنّه تعالى مريد بإرادة قديمة أزلية ، راجع عن هذه الأقوال : لمع الأدلة ، ص 84 - 85 ، 90 - 91 ؛ تقريب المعارف في الكلام أبي الصلاح الحلبي ، ص 50 - 51 ؛ كشف المراد ، ص 314 ؛ محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ، لفخر الدين الرازي ، ص 243 - 244 ؛ الإبانة عن أصول الديانة ، ص 42 - 47 . ( 6 ) . في « ب » : للكلام . ( 7 ) . في « ب » : متوالى .