تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
4 . وأمّا بالنسبة إلى « أبي وائل » فقد كان من المنحرفين عن الإمام علي أمير المؤمنين - عليه السَّلام - وممّن نصب العداء والبغضاء له - عليه السَّلام - « 1 » فكيف يعتمد عليه وقد قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « يا عليُّ لا يُحِبكَ إلّا مُؤْمِنٌ ، ولَا يُبْغِضُكَ إلّا مُنَافِقٌ » . « 2 » والجدير بالذكر : أنّ راوي الحديث ( أبو الهيّاج ) ليس له حديث في كلّ الصحاح الستة - من أوّلها إلى آخرها - إلّا هذا الحديث فقط ، فما ذا تقول في رجل ليست له إلّا رواية واحدة ؟ ! إنّ هذا يدلّ على أنّ الرجل ليس من رجال حلبة الحديث ، وعلى هذا الأساس فالاعتماد على حديثه لا يخلو من إشكال . أيّها القارئ الكريم : هذا سند حديث أبي الهيّاج ، وقد عرفت ضعف رواته وعدم اتفاق علماء الرجال عليهم ، فإذا كان الحديث محفوفاً بهذه الإشكالات المتعدّدة ، فلا يمكن لأيّ فقيه أن يستند عليه في استنباط الحكم وإصدار الفتوى . وأمّا دلالة الحديث فلا تقلّ إشكالًا عن السند ذاته ، إذ أنّ النقطة المهمّة الّتي يستشهدون بها - في هذا الحديث - هو قوله : « ولا قَبْراً مُشْرِفاً إلّا سَوَّيْتَهُ » . وهنا لا بدّ من وقفة تأمّل وتحقيق عند كلمتي : 1 . مشرفاً . 2 . سوّيته . 1 . إنّ لفظة « المشرف » معناه : العالي والمرتفع . قال في المنجد :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 9 / 99 . ( 2 ) مجمع الزوائد للهيثمي : 9 / 133 ، روى قريباً منه الترمذي في صحيحه : 2 / 301 ، مسلم في صحيحه : كتاب الإيمان وغيرهم .
الوهابية في الميزان — صفحة 52 | الشيخ جعفر السبحاني