تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وآخر بناء أُقيم على القبر الشريف - والّذي لا زال حتّى الآن - كان في عهد السلطان عبد الحميد في عام 1270 ه واستغرق أربع سنوات ، وبإمكانك - أيّها القارئ - مراجعة كتاب « وفاء الوفاء » للسمهودي - من صفحة 383 إلى صفحة 390 - للحصول على تفاصيل أُخرى حول ما مرّ على مرقد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - من بناء وتجديد وتعمير ، طوال التاريخ الإسلامي ، وحتّى عصر السمهودي ، ومن بعده في الكتب الخاصة بتاريخ المدينة المنوّرة .

ج : حديث أبي الهيّاج

والآن قد حان الوقت في أن نبحث في الحديث الّذي يتمسّك به الوهّابيّون في حرمة البناء على القبور . قبل كلّ شيء نذكر نصّ الحديث بالسّند الّذي رواه مسلم في صحيحه : « حدّثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، قال يحيى : أخبرنا - وقال الآخران : حدّثنا - وكيعٌ عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي وائل ، عن أبي الهيّاج الأسدي قال : قال لي عليُّ بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّه أن لا تدع تمثالًا إلّا طَمسته ولا قبراً مشرفاً إلّا سوّيته » . « 1 » لقد اتّخذ الوهّابيّون هذا الحديث دليلًا على حرمة البناء على القبور ، من دون أيّ تحقيق في رجاله وسنده ولا في متنه ودلالته .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 61 ، كتاب الجنائز ؛ السُّنن للترمذي : 2 / 256 ، باب ما جاء في تسوية القبر ؛ السنن للنسائي : 4 / 88 ، باب تسوية القبر .