مناقشة الحديث
بصورة عامّة إذا أردنا الاستدلال بحديث من الأحاديث على حكم من أحكام اللَّه تعالى ، فلا بدّ أن يتوفّر في ذلك الحديث هذان الشرطان :
1 . صحّة السند : بأن يكون رواة الحديث ورجاله - في جميع المراحل والطبقات - رجالًا ثقاتاً يمكن الاعتماد عليهم وعلى أقوالهم .
2 . دلالة الحديث : بأن تكون في ألفاظ الحديث وعباراته دلالة كاملة على مقصودنا منه ، بحيث يفهمه غيرنا - ممّن يحسن لغة ذلك الحديث ويعرف قواعدها - بمثل ما نفهمه نحن ويستنتج ما نستنتجه .
ومن حسن الحظ أنّ حديث أبي الهيّاج فاقد لهذين الشرطين ، وخاصّة للشرط الثاني ، فلا علاقة له بالبناء على القبور إطلاقاً .
توضيح ذلك :
أمّا بالنسبة إلى السند ، ففيه رواة لم تتّفق كلمة علماء الرجال على وثاقتهم ، وفيما يلي نذكر أسماء الرواة - في هذا الحديث - الذين رفض علماء الرجال أحاديثهم :
1 . وكيع .
2 . سفيان الثوري .
3 . حبيب بن أبي ثابت .
4 . أبو وائل الأسدي .
هؤلاء الرواة الأربعة انتقدهم الحافظ ابن حجر العسقلاني - في كتابه تهذيب التهذيب - وذكرهم بما يسلب الثقة من حديثهم هذا وأحاديثهم الأُخرى .