تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يمنع من نهي العلماء عنه في هذه الفترة . ولكن الردّ عليه واضح : فكيف سكت العلماء سبعة قرون ولم ينطقوا ببنت شفة ؟ ! فهل كان هؤلاء جميعاً - طوال هذه القرون - يسكتون على المنكر ويتحفّظون عن النهي عنه - على ما زعم - ؟ ! وعندما فتح المسلمون بيت المقدس - في عهد عمر بن الخطاب - لما ذا لم يأمر عمر بهدم قبور الأنبياء هناك ؟ ! فهل تعتبرونه مسالماً للمشركين ؟ !

عود إلى جواب علماء المدينة

وأغرب ما في المقام هو الجواب المنسوب إلى علماء المدينة . . . حيث قالوا : « أمّا البناء على القبور فهو ممنوع إجماعاً ، لصحّة الأحاديث الواردة في منعه ، ولهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه » . كيف يصحّ دعوى الإجماع على تحريم البناء على القبور في حين أنّ المسلمين قد دفنوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في البيت الّذي كانت تسكنه عائشة ؟ ثمّ دفنوا - من بعده - أبا بكر وعمر إلى جواره للتبرّك ، وبعدها أقاموا جداراً في وسط البيت ، ليصبح نصفها منزلًا للسيّدة عائشة والنصف الآخر مقبرة لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وأبي بكر وعمر ، وبما أنّ ارتفاع الجدار كان قليلًا فقد زيد في ارتفاعه في زمن عبد اللَّه بن الزبير ، ثمّ كان هذا البيت - المقبرة - يتجدّد أو يُعاد بناؤه بين حين وآخر على مرّ العصور والأزمان ، وفقاً للفنّ المعماريّ الخاصّ بكلّ عصر ، وفي عهد الأمويّين والعبّاسيّين كان البناء على القبر يحظى باهتمام بالغ ، وكان يتجدّد كما يقتضيه الفنّ المعماريّ الخاصّ بكلّ عصر .