فقام إليه أبو بكر وقال : يا رسول اللَّه وهذا البيت منها ؟ - وأشار إلى بيت عليّ وفاطمة عليهما السَّلام - فقال النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : نعم ، من أفاضلها . « 1 »
إلى هنا تمّ بيان ما هو رأي القرآن الحكيم في البناء على القبور ، وإليك دراسة رأي الأُمّة الإسلامية حوله .
ب : الأُمّة الإسلامية والبناء على القبور
عندما انتشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية ، وعمّ نوره منطقة واسعة من الشرق الأوسط ، كانت لقبور الأنبياء - الّتي كانت معروفة يومذاك - بناء وسقف وظلال ، وكانت لبعضها قباب مشيَّدة وضرائح منضّدة ، لا زال البعض منها موجوداً حتّى الآن .
وفي مكّة نفسها ترى قبر النبيّ إسماعيل وأُمّه هاجر عليهما السَّلام يستقرّان في الحِجر المعروف بحجر إسماعيل ، كما أنّ قبر النبيّ دانيال يقع في مدينة شوش في إيران ، وقبور الأنبياء هود وصالح ويونس وذي الكفل - عليهم السَّلام - في العراق ، وكذلك قبر النبيّ إبراهيم وأولاده إسحاق ويعقوب ويوسف تقع في القدس المحتلّة ، بعد أن كانت في مصر ، فنقل النبيّ موسى - بأمر اللَّه تعالى - أجسادهم الطاهرة إلى القدس ، ولا زالت موجودة حتّى الآن ولكلٍّ منها معالم وأبنية مشيَّدة . كما أنّ قبور لفيف من الأنبياء في الأُردن وعليها بناء مشيّد .
وقبر أُمّ البشر السيدة حوّاء يقع في مدينة « جدّة » بالحجاز - على ما هو المشهور - وقد سُمّيت المدينة ب « جدّة » نظراً إلى مثوى السيّدة حواء فيها ، وقد كان
هامش
( 1 ) تفسير الدرّ المنثور : 5 / 50 . وفي سؤال أبي بكر عن بيت عليّ وفاطمة عليهما السَّلام وجواب النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - مجال للتأمّل والتعليق ، لما كان يعلمه النبيّ بما سيتعرض له هذا البيت المقدّس بعد وفاته - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .