تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لها : بيت اللَّه فإنّما هو بسبب كونها مسقّفة ، والقرآن الحكيم يعتبر البيت هو المكان المسقَّف فيقول سبحانه :
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ . . . » .
« 1 » إنّ المستفاد من هذه الآية الكريمة هو أنّ البيت لا ينفكّ عن السقف ، مع العلم أنّه يستحبّ شرعاً أن تكون المساجد غير مسقّفة . هذا هو المسجد الحرام تراه مكشوفاً تحت السماء من دون سقف يُظلّله . وعلى كلّ تقدير . . . فالمقصود من البيوت إمّا هو الأعمّ من المساجد ، أو غير المساجد . . . هذا بالنسبة إلى الأمر الأوّل . وأمّا الأمر الثاني - وهو معنى الرفع - فيحتمل أمرين : أن يكون المراد منه هو الرفع المادّي الظاهري ، الّذي يتحقّق بإرساء القواعد وإقامة الجدار والبناء ، كما قال سبحانه :
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ . . . »
. « 2 » أو يكون المراد منه هو الرفع المعنوي ، كما قال عزّ وجلّ :
« وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا »
. « 3 » أي : منحناه مكانةً عالية . فإن كان المراد هو المعنى الأوّل ، فهو يدلّ - بكلّ وضوح - على جواز تشييد بيوت الأنبياء والأولياء وتعميرها ، في حياتهم وبعد وفاتهم ، ومن المعلوم أنّ مدفن
هامش
( 1 ) الزخرف : 33 . ( 2 ) البقرة : 127 . ( 3 ) مريم : 57 .
الوهابية في الميزان — صفحة 40 | الشيخ جعفر السبحاني