النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ومدفن عدّة من الأئمّة الطاهرين والأولياء الصالحين إنّما هو في بيوتهم ، فتشييد هذه البيوت وصيانتها من الخراب والاندثار عملٌ جائز بنصّ الآية الكريمة ، بل هو محبوب ومرغوب فيه .
وإن كان المراد منه هو الرفع المعنوي والعظمة المعنوية ، كانت النتيجة من الإذن برفعها هو الإذن بتكريمها وتبجيلها وصيانتها وتطهيرها ممّا لا يليق بشأنها .
وعلى كلّ حال ، فالإذن في الرفع - سواء أكان ماديّاً أم معنوياً - إنّما جاء بسبب وجود الرجال الصالحين الذين يذكرون اللَّه سبحانه فيه بالغدوّ والآصال .
بعد هذه الآية وآيات أُخرى مماثلة كيف يجوز للوهّابيّين أن يهدموا بيوت آل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - الّتي كانت مهبطاً لملائكة اللَّه ومركزاً لذكر اللَّه ونشر دينه وأحكامه ؟ ! !
كيف يجوز لهم أن يهدموا هذه المراقد المقدّسة الّتي هي مهوى أفئدة ملايين المؤمنين ، وكانوا يزورونها - رجالًا ونساءً ، صباحاً ومساءً - ويذكرون اللَّه فيها بالصلاة والدعاء والتسبيح ؟ !
لما ذا أقدم الوهّابيّون على تحقير هذه البيوت المقدّسة وإذلالها وإهمالها ، وحوّلوها إلى قفار موحشة مهجورة ، يُرثى لها ويحنّ قلب كلّ مؤمن لوضعها المأساوي ؟ !
لما ذا ؟ ولما ذا ؟
وقد روى الحافظ السيوطي عن أنس بن مالك وبريدة : أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قرأ قوله تعالى :
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ . . . »
فقام إليه رجل وقال : أيّ بيوت هذه يا رسول اللَّه ؟
فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : بيوت الأنبياء .