تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وجوده وأصالة حياته وزعامته ، وما كان هناك مجال لإثارة الشكوك والاستفهامات من قبل المستشرقين ذوي الخيالات الواهية . أمّا المسلمون فهم يواجهون العالم مرفوعي الرأس ، ويقولون : يا أيّها الناس لقد بُعث رجل من أرض الحجاز ، قبل ألف وأربعمائة سنة لقيادة المجتمع البشري ، وقد حقّق نجاحاً باهراً في مهمّته وهذه آثار حياته محفوظة تماماً في مكّة والمدينة ، فهذه الدار التي وُلد فيها ، وهذا غار حراء مهبط الوحي والنازل عليه ، وهذا هو مسجده كان يُقيم الصلاة فيه ، وهذا هو البيت الّذي دُفن فيه ، وهذه بيوت أولاده وزوجاته وأقربائه ، وهذه قبور ذرّيته وأوصيائه عليهم السَّلام . والآن ، إذا قضينا على هذه الآثار فقد قضينا على معالم وجوده - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ودلائل أصالته وحقيقته ، ومهّدنا السبيل لأعداء الإسلام ليقولوا ما يريدون . إنّ هدم آثار النبوّة وآثار أهل بيت العصمة والطهارة ليس فقط إساءة إليهم عليهم السَّلام وهتكاً لحرمتهم ، بل هو عداء سافر مع أصالة نبوّة خاتم الأنبياء ومعالم دينه القويم . إنّ رسالة الإسلام رسالة خالدة أبديّة ، وسوف يبقى الإسلام ديناً للبشرية جمعاء حتّى يوم القيامة ، ولا بدّ للأجيال القادمة - على طول الزمن - أن تعترف بأصالته وتؤمن بقداسته ، ولأجل تحقيق هذا الهدف يجب أن نحافظ - أبداً - على آثار صاحب الرسالة المحمّدية - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لكي نكون قد خطونا خطوة في سبيل استمرارية هذا الدين وبقائه على مدى العصور القادمة ، حتّى لا يُشكّك أحد في وجود نبي الإسلام - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كما شكّكوا في وجود النبيّ عيسى - عليه السَّلام - . لقد اهتمّ المسلمون اهتماماً كبيراً بشأن آثار النبي محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وسيره وسلوكه حتّى أنّهم