تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقد نسب إلى الإمام الصادق - عليه السَّلام - انّه أنشد البيتين التاليين :
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبك صادقاً لأطعته * انّ المحب لمن يحب مطيع « 1 »
2 . ومن مظاهر هذا الحب ، صيانة آثارهم وحفظ معالمهم والعناية بكلّ ما يتصل بهم حتى الاحتفاظ بما صلوا فيه من ألبسة أو شربوا منه الماء من أوان أو استخدموه من أشياء ، وتشييد مراقدهم ، وتعمير قبورهم . . . كلّ ذلك انعكاس طبيعي لهذا الحب الكامن في النفوس والود المتمكن في القلوب . وليس هذا أمراً مختصاً بالمسلمين ، بل الأُمم المتحضّرة المعتزّة بماضيها وتاريخها ، تسعى إلى صيانة كلّ أثر تاريخي باق من الماضي وصيانة مراقد شخصياتهم العلمية . إنّ القرآن الكريم يأمرنا - بكلّ صراحة - بالحبّ والمعاملة الحسنة مع النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وأقربائه فيقول :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
. « 2 » ومن الواضح لدى كلّ من يُخاطبه اللَّه بهذه الآية أنّ البناء على مراقد أهل بيت النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ونوع من أنواع إظهار الحبّ والمودّة لهم . وهذه العادة مُتَّبعة عند كافّة الشعوب والأُمم في العالم ، والجميع يعتبرون ذلك نوعاً من المودَّة لصاحب ذلك القبر ، ولذلك تراهم يدفنون كبار الشخصيات السياسية والعلمية في كنائس ومقابر مشهورة ، ويزرعون أنواع الأزهار والأشجار حولها .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ، مادة حب . ( 2 ) الشورى : 23 .