ولسنا واثقين ممّا نُسب إليهم في هذه المسألة ، لأنّ القسطلاني ذكر « 1 » عن مالك بن أنس أنّه كان يقول بكراهة الحلف بغير اللَّه .
ونسبة الحرمة إلى الحنابلة غير ثابت أيضاً ، لأنّ ابن قدامة يذكر - في كتاب المغني الّذي كتبه في فقه الحنابلة - أنّ أحمد بن حنبل أفتى بجواز الحلف بالنبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وأنّه ينعقد ، لأنّه أحد رُكني الشهادة ، فإن حنث لزمته الكفّارة . « 2 »
مع كلّ ما سبق من الأقوال . . . لا يمكن التأكّد - إطلاقاً - من أنّ أحد أئمّة المذاهب الأربعة قد أفتى بحرمة الحلف بغير اللَّه تعالى .
أيّها القارئ الكريم : بعد الاطّلاع على فتاوى أئمّة المذاهب الأربعة ، ننتقل إلى ذكر حديثين تمسّك بهما الوهّابيّون في حرمة الحلف بغير اللَّه ، وأراقوا من أجل ذلك دماء الأبرياء « 3 » واستهدفوا ملايين المسلمين بسهام التكفير السامّة :
الحديث الأوّل
« إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - سمع عُمَر وَهُو يَقُول ، وأبي ، فقال : إنّ اللَّه يَنْهاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بآبائِكُمْ ، وَمَنْ كانَ حالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أوْ يَسْكُتْ » . « 4 »
هامش
( 1 ) في كتاب إرشاد الساري : 9 / 358 .
( 2 ) المغني : 11 / 209 .
( 3 ) لقد شنّ الوهّابيّون هجومين على مدينة كربلاء المقدّسة ، كان أحدهما في عام 1216 ه ، والآخر في عام 1259 ه ، ولم يرحموا صغيراً ولا كبيراً ، حتّى أنّهم قتلوا ستة آلاف مسلم خلال ثلاثة أيّام فقط ، ونهبوا كلَّ ما كان في الحرم الحسينيّ الشريف من نفائس قيّمة ، اقتداء بما فعله جيش يزيد بن معاوية عند الهجوم على مدينة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولكن لما ذا ؟ ! لما ذا هذه الحملات الحاقدة ؟ ! السبب هو أنّ هؤلاء المسلمين كانوا يُقسمون على اللَّه بأبناء رسول اللَّه ويحملون المحبّة والمودّة تجاههم .
( 4 ) سنن ابن ماجة : 1 / 277 ؛ سنن الترمذي : 4 / 109 وغيرهما .