وأُسوة ، فلو كان هذا النوع من الحلف حراماً على عباد اللَّه ، لكان المفروض أن يُحذّر منه القرآن ويذكر بأنّ هذا القَسم هو من خصائص اللَّه تعالى ، وعدم ذكر ذلك دليلٌ على عدم اختصاصه به سبحانه .
وقد قال بعض من لا ذوق له - ممّن يجهل أهداف القرآن - بأنّه يمكن أن يكون ما يصدر من اللَّه جميلًا ، وصدور نفس ذلك الشيء من غيره قبيحاً ؟ !
والجواب على هذا واضح ، لأنّ الحلف بغير اللَّه لو كان شركاً وتشبيهاً لغير اللَّه باللَّه .
فلما ذا صدر هذا الشِّرك - الصغير أو المطلق - من اللَّه تعالى ؟ !
أيصحّ أن يجعل اللَّه لنفسه شريكاً ، ويمنع غيره من ارتكاب مثل هذا الشِّرك ؟ !
الدليل الثاني
لقد حلف النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بغير اللَّه في موارد عديدة منها :
1 . روى مسلم في صحيحه :
« جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ فَقالَ : يا رَسُولَ اللَّه أيُّ الصَّدَقَة أعظَمُ أَجْراً ؟ فَقال : أما - وأبيك - لتُنَبّئنَّهُ أن تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحيحٌ شَحيحٌ ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأمَلْ الْبَقاء » . « 1 »
2 . وروى مسلم أيضاً :
« جاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللَّه - مِنْ نَجْدٍ - يَسْألُ عَنِ الإسلام ، فَقالَ رَسُولُ الله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : خَمْسُ صَلَوات فِي الْيَوم وَاللَّيلِ .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 94 ، كتاب الزكاة ، باب أفضل الصدقة .