تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وأُسوة ، فلو كان هذا النوع من الحلف حراماً على عباد اللَّه ، لكان المفروض أن يُحذّر منه القرآن ويذكر بأنّ هذا القَسم هو من خصائص اللَّه تعالى ، وعدم ذكر ذلك دليلٌ على عدم اختصاصه به سبحانه . وقد قال بعض من لا ذوق له - ممّن يجهل أهداف القرآن - بأنّه يمكن أن يكون ما يصدر من اللَّه جميلًا ، وصدور نفس ذلك الشيء من غيره قبيحاً ؟ ! والجواب على هذا واضح ، لأنّ الحلف بغير اللَّه لو كان شركاً وتشبيهاً لغير اللَّه باللَّه . فلما ذا صدر هذا الشِّرك - الصغير أو المطلق - من اللَّه تعالى ؟ ! أيصحّ أن يجعل اللَّه لنفسه شريكاً ، ويمنع غيره من ارتكاب مثل هذا الشِّرك ؟ !

الدليل الثاني

لقد حلف النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بغير اللَّه في موارد عديدة منها : 1 . روى مسلم في صحيحه : « جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ فَقالَ : يا رَسُولَ اللَّه أيُّ الصَّدَقَة أعظَمُ أَجْراً ؟ فَقال : أما - وأبيك - لتُنَبّئنَّهُ أن تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحيحٌ شَحيحٌ ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأمَلْ الْبَقاء » . « 1 » 2 . وروى مسلم أيضاً : « جاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللَّه - مِنْ نَجْدٍ - يَسْألُ عَنِ الإسلام ، فَقالَ رَسُولُ الله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : خَمْسُ صَلَوات فِي الْيَوم وَاللَّيلِ .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 94 ، كتاب الزكاة ، باب أفضل الصدقة .