الجواب
أوّلًا : لعلّ النهي عن الحلف بالآباء قد جاء لأنّهم - في الغالب - كانوا مشركين وعَبَدة للأصنام ، ولهذا فلا حُرمة ولا كرامة لهم حتّى يحلف أحدٌ بهم .
وقد جاء في الحديث عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - :
« لا تَحْلِفُوا بآبائِكُمْ وَلا بِالطَّواغيت » . « 1 »
وروي أيضاً :
« لا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ وَلا بأُمّهاتِكُمْ وَلا بالأَنْدادِ » . « 2 »
فاقتران الطواغيت ، و « الأنداد » بالآباء لدليل واضح على أنّ الآباء كانوا عبدتها .
ثانياً : إنّ المقصود من النهي عن الحلف بالأب هو ذلك الحلف الّذي يُفصل به في القضاء والخُصومات وحسم الخلافات ، لأنّ علماء الإسلام اتّفقوا على أنّ اليمين الّتي تحسم الخلاف والنزاع هو الحلف باللَّه سبحانه وبصفاته فقط ، أمّا سوى ذلك فلا .
مع وجود هذه القرائن الواضحة . . . كيف يمكن أن يقال بأنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - نهى عن الحلف بالمقدّسات - كالكعبة والقرآن وأولياء اللَّه تعالى - مع العلم أنّ النهي خاصّ بمورد معيّن ، وأنّ النبيّ بنفسه كان يحلف بغير اللَّه ؟
الحديث الثاني
« جاءَ ابن عُمَر رَجلٌ فقال : أحلِف بالكعبة ؟ قال له : لا ، ولكن احلف بربّ
هامش
( 1 ) سنن النسائي : 7 / 7 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 278 ، والطواغيت : هي الأصنام .
( 2 ) سنن النسائي : 7 / 9 .