إنّ كتب الفقه والحديث عند علماء السنّة لم تتعرّض إطلاقاً لهذه المسألة ، حتّى نعرف نظرتهم الشخصية فيها .
إذن : أين ذلك الإجماع والاتّفاق الذي يدّعيه مؤلّف كتاب « الهدية السّنيّة » ؟ !
إنّ الشخص الوحيد الّذي نقل المؤلّف التحريم عنه هو « العزّ بن عبد السلام » ، فهل انصهرت المؤلّفات كلّها في كتاب الهدية السنيّة وانصهر علماء الإسلام كلّهم في « العز بن عبد السلام » ؟ ! !
والجدير بالذكر أنّ المؤلّف يروي في الكتاب نفسه أنّ أبا حنيفة وتلميذه أبا يوسف قد أفتيا بكراهة القَسَم بحقّ المخلوق ، لا بحرمته .
ثمّ ما قيمة فتوى إنسان في مقابل الأحاديث الصحيحة المرويّة عن رسول اللَّه وآله الأئمّة الأطهار الذين اتّفق علماء السنّة على أنّهم الثِّقل الأصغر بعد القرآن وأنّ أقوالهم حجّة شرعية ؟ ! « 1 »
بالإضافة إلى أنّ ما ذكره عن أبي حنيفة غير ثابت .
وخلاصة القول : ليس هناك دليل باسم الإجماع في المسألة إطلاقاً .
الدليل الثاني
بعد إبطال الدليل الأوّل للوهّابيّة وبيان عدم صحّته نذكر الدليل الثاني وهو قول أحدهم :
هامش
( 1 ) حديث الثقلين متواتر عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وقد ذكره أصحاب الصحاح والسنن والمحدّثون والمؤرّخون ، ولا ينكره إلّا جاهل أو معاند ، والحديث هو : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ، وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما » .