بالانتباه والتوجّه إلى عظمة النبيّ ووجاهته عند اللَّه ، بحيث إنّ استغفاره له يوجب مغفرة اللَّه له .
وبصورة عامّة . . . الحضور عند النبيّ وطلب الاستغفار منه يوجب الخضوع له ، ويُهيّئ الإنسان نفسيّاً لامتثال قوله تعالى :
« . . . أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . . »
. « 1 »
الثانية : إنّ هذا يجسّد منزلة النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لدى الأُمّة ، ويبيّن لهم أنّ الإفاضة المادّية كما أنّها متوقّفة على أسباب وعوامل طبيعية كذلك الإفاضة المعنوية - الّتي هي مغفرة اللَّه لعباده - تأتي عبر أسباب خاصّة ، مثل دعاء النبي وأولياء اللَّه للإنسان .
إذا كانت الشمس منبعاً للإضاءة والطاقة والحرارة ، وكانت هذه الخيرات تنزل على عباد اللَّه بسببها ، فإنّ الفيوضات الإلهيّة والخيرات الربّانيّة تنزل على عباد اللَّه بسبب شمس النبوّة الساطعة وتشملهم بالخير والرحمة .
إنّ عالَم الوجود هو عالَم الأسباب والمسبّبات ، وإنّ الخيرات المادّية والمعنوية تأتي عبر الأسباب المناسبة لها .
4 . ويستفاد من بعض الآيات الكريمة أنّ المسلمين كانوا يحضرون عند رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - دوماً ويسألونه الدعاء والاستغفار لهم ، ولمّا اقترح المسلمون على المنافقين بالحضور عند النبيّ الكريم وطلب الدعاء والاستغفار منه ، رفضوا ذلك كما يقول سبحانه :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
. « 2 »
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) المنافقون : 5 .