تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وفي هذه الآية الأخيرة يأمر اللَّه تعالى نبيّه محمّداً - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بالدعاء لهم ، وأنّ دعاءه يبعث السكينة والطمأنينة في قلوبهم . 2 . وأُخرى كان الأنبياء يعدون المذنبين والعاصين بالاستغفار لهم في الفرصة المناسبة ، فمثلًا يقول تعالى :
« . . . إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ . . . »
. « 1 »
« . . . سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا »
. « 2 »
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ . . . »
. « 3 » إنّ هذه الآيات الكريمة تدلّ على أنّ الأنبياء كانوا يبشّرون المذنبين بالاستغفار ، حتّى أنّ النبيّ إبراهيم - عليه السَّلام - وَعَدَ « آزر » بالاستغفار له ، ولكنّه لمّا رأى آزر مُصرّاً على عبادة الأصنام تركه ولم يستغفر له ، لأنّ من شروط استجابة الدعاء أن يكون المدعوّ له مؤمناً باللَّه تعالى . 3 . وثالثة يأمر سبحانه المؤمنين المذنبين بالحضور عند رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حتّى يستغفر لهم الرسول ، لأنّ اللَّه يغفر لهم ببركة استغفار النبيّ لهم ، يقول سبحانه :
« . . . وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 4 » فأيّة آيةٍ أوضح من هذه الآية الّتي يأمر اللَّه المذنبين - من هذه الأُمّة - بالحضور عند رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وطلب الاستغفار منه لهم ؟ ! إنّ المجيء إلى رسول اللَّه وطلب الاستغفار منه له فائدتان : الأُولى : إنّه يبعث في الإنسان روح الطاعة والانقياد لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وذلك
هامش
( 1 ) الممتحنة : 4 . ( 2 ) مريم : 47 . ( 3 ) التوبة : 114 . ( 4 ) النساء : 64 .